الاثنين، 21 ديسمبر 2009

الترخيص الصناعي في الضفة الغربية: الواقع والدور المرتقب في إحداث تنمية صناعية

إصدار العملة الفلسطينية: الواقع والآفاق

القدرة التنافسية للصناعات الغذائية الفلسطينية وآفاق تطورها

يعتبر موضوع القدرة التنافسية من أهم المواضيع التي تشغل اهتمام الاقتصاديين والسياسيين ورجال الأعمال، وهي محط أنظار الكثير من الباحثين في المجالات المتعددة منها الاقتصاد والإدارة والإحصاء والقانون والسياسة والصناعة والهندسة وغيرها. في الفصل الأول من هذا البحث استعرضت معظم النظريات التي وضعت المفاهيم والمقترحات بهذا الخصوص والتي يمكن التعرف عليها من خلال الإمعان بالنقطتين التاليتين:-

الأولى:- يتم قياس القدرة التنافسية لاقتصاد ما أو لصناعة أو لسلعة معينة أو لشركة أو لقطاع ما من خلال قياس الأداء التنافسي لأي منها ومن ثم يتم مقارنته مع الأداء التنافسي للجهة موضوع المقارنة، وبعدها يمكننا الحكم على مدى امتلاك النشاطات السابقة للقدرة التنافسية وتصنيفها بالقوية أو الضعيفة أو المتوسطة. ويمكن قياس الأداء التنافسي للأنشطة المتعددة من خلال حساب مقاييس الأداء التنافسي وهي مقياس المزايا النسبية الظاهرة RCA ومقياس الرقم القياسي لصافي الصادرات NEI ومقياس الرقم القياسي للقيمة المضافة V.A. Iومقياس التكاليف النسبية ومقياس الإنتاجية ومقياس معدل الربحية. وتعتبر هذه المقاييس أهم المعايير التي يمكن استخدامها لحساب الأداء التنافسي بالإضافة إلى بعض المقاييس التي يستوجب وضع النشاط موضع البحث استخدامها مثل مقياس الاستثمار الأجنبي. ويعتبر حساب أي من هذه المقاييس هو دلالة على الأداء التنافسي للنشاط موضوع البحث, وبالتالي الحكم على مستوى امتلاكه للقدرة التنافسية أمام النشاطات الشبيهة.

الثانية:- إن الاستدلال على امتلاك النشاط للقدرة التنافسية من خلال قياس أدائه التنافسي هو عملية مهمة، ولكن الأهم من ذلك هو البحث في الأسباب التي عملت على إحداث هذه القدرة التنافسية في نشاط ما وعدم إحداثها في نشاطات أخرى. ويتطلب ذلك البحث في الإمكانيات والجهود التنافسية لهذا النشاط. وقد عمل الاقتصادي Porter على وضع نظريته الخاصة بهذا الخصوص التي تعرف "بماسية Porter" والتي تتحدث عن جميع التفاعلات في البيئة التي تعمل بها الصناعة أو أي نشاط إنتاجي معين أو الاقتصاد ككل. وقد تحدث Porter في ماسيته عن أربعة عوامل مهمة هي: أوضاع عوامل الإنتاج، وأوضاع الطلب، وهيكلية السوق، والصناعات الداعمة والمكملة، بالإضافة إلى عاملين إضافيين هما الصدفة ودور الحكومة. وتعمل جميع هذه العوامل بكافة فروعها الجزئية بآلية معقدة من التشابكات تعرف بالعناقيد الصناعية. والأساس الذي تقوم عليه هذه التشابكات هي المنافسة عند الاقتصادي Porter. حيث تبرز مواطن القوة والضعف بين جميع الأنشطة من جهة، والنشاط موضوع البحث من جهة أخرى. وبالتالي يسهل علينا التعرف على الأسباب التي جعلت هذا النشاط يمتلك قدرة تنافسية, والأسباب التي حالت دون امتلاك النشاطات الأخرى لمثل هذه القدرة. وعليه فإن البحث في الإمكانيات والجهود التنافسية حسب مقترحات Porterأزال الكثير من الغموض الذي يفسر نجاح شركات وفشل شركات أخرى. ورغم بعض الانتقادات التي وجهت لمقترحات بورتر إلا أنها تبقى مرجعية يمكن الاعتماد عليها لمثل هذه الدراسات.

للتوسع في البحث في الإمكانيات والجهود التنافسية فقد بينت طريقة أخرى منهجية للتحليل مغايرة لما تقدم به بورتر وتسمى طريقة "المناطق الصناعية". وتقوم هذه الطريقة على تفسير التمركز المكاني للصناعة، وأسباب حدوث شبكة من العلاقات في البيئة التي تعمل بها هذه الصناعة التي تتمثل في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية الخدماتية والسياسية والقانونية والإدارية وغيرها من العلاقات الأخرى. ففي ظل هذا التشابك تتمركز الصناعة في موقع جغرافي معين يقوم على أساس التعاون يتبعه خلق روح المنافسة بين هذه الصناعات. ويقوم التعاون على أسس تفترضها هذه الطريقة من أهمها تقليل التكاليف من خلال الاشتراك في الحصول على المواد الخام مع صناعات أخرى, ومشاركة هذه الصناعات في استخدام التكنولوجيا، والاستفادة من خدمات البنية التحتية والتدريب المشترك للعمال.

بناءا على ما تقدم، تنشأ الصناعة التي ستمتلك القدرة التنافسية. وتفترض هذه الطريقة إن التعاون في هذه المناطق لا يلغي إطلاقا روح المنافسة، حيث أن طبيعة هذه التشابكات-والتي تشكل بمجموعها العنقود الصناعي لهذه الصناعة- ستتنافس فيما بينها من اجل تقديم كل ما هو أفضل للمنتجين. وستتنافس الصناعات في تقديم كل ماهو أفضل للمستهلكين. وبدراسة هذه الطريقة يمكن الاستدلال على الإمكانيات والجهود التنافسية للصناعة، وذلك من خلال الكفاءة التي تعمل بها مكونات العنقود الصناعي في هذه المنطقة، وتأثيرات ذلك على الصناعة قيد البحث. وقد لقيت هذه الطريقة قبولا عند العديدين الاقتصاديين والمهندسين والإداريين وغيرهم من أصحاب الاختصاص في المجالات الأخرى المتعددة. وبدراسة مقاييس ألأداء التنافسي وطريقة بورتر وطريقة المناطق الصناعية بالإضافة إلى دراستيْ الحالة وهما دراسة القدرة التنافسية لمنتجات الحليب في ايرلندا والقدرة التنافسية لصناعة الباستا في إيطاليا ومدى تطابق الإطار النظري السابق على هاتين الحالتين, أنهيت الفصل الأول من هذا البحث.

أما في الفصل الثاني فقد قمنا باستعراض واقع الاقتصاد الفلسطيني، حيث تم إلقاء نظرة عامة على هيكلية وأداء هذا الاقتصاد، وعلى القطاع الخاص والقطاع الصناعي بنظرة خاصة، هذا بالإضافة إلى دراسة واقع الصناعات الغذائية بالتفصيل. وقد تبين أن الاقتصاد الفلسطيني، ورغم تحريره من بعض القيود التي كانت تفرضها عليه إسرائيل، مازال حبيسا للاقتصاد الإسرائيلي وعرضة إلى ابسط المتغيرات السياسية مما أدى إلى إحداث خلل بنيوي في هيكليته وانعكاس ذلك على أدائه.

فيما يخص القطاع الصناعي وجدنا أن هذا القطاع بدأ يأخذ موقعه كقطاع ريادي في الاقتصاد الفلسطيني وذلك بدلالة كثير من المؤشرات أهمها زيادة عدد المنشآت العاملة فيه، والنمو المتزايد في حجم استثماراته، و زيادة مساهمة هذا القطاع بحجم الصادرات الفلسطينية، هذا بالإضافة إلى زيادة مساهمة هذا القطاع في رفع نسبة التشغيل للعمالة الفلسطينية. وأخيرا برزت أهمية هذا القطاع بشكل كبير في إسهامه في إحلال بعض الواردات الفلسطينية. ولكن رغم ما تقدم، فإن هذا القطاع مازال يعاني الكثير من المشاكل وأهمها أن هذا القطاع سريع التأثر بالمتغيرات السياسية السلبية. ويمكن أن يكون سبب ذلك هو ارتباط هذا القطاع بطرق مباشرة وغير مباشرة بالاقتصاد الإسرائيلي, وغياب التعامل بعملة وطنية. ويعاني هذا القطاع من النقص المستمر في المواد الخام اللازمة للتصنيع وذلك لأسباب عدة تم التطرق إليها في هذا البحث. إن عدم توفر العمالة الماهرة تشكل أهم مشاكل هذا القطاع، وهذا بالضرورة يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية لهؤلاء العمال وانعكاس ذلك على إنتاجية هذا القطاع. ويعاني هذا القطاع أيضا من ضعف في عملياته التسويقية للسلع التي ينتجها وذلك على الصعيدين الوطني والدولي. بالإضافة إلى ذلك تبرز ظاهرة التقليدية في كثير من الصناعات في هذا القطاع مما يعني عدم استخدام التكنولوجيا المتطورة والذي بدوره عمل على إبطاء نموه وتطويره. وهناك العديد من المشاكل التي تم التعرف عليها وأخرى لم يتم التعرف عليها.

أما بخصوص الصناعات الغذائية فقد تم دراسة مراحل تطور تلك الصناعات حيث برز اثر الاحتلال على ذلك سلبا بالقدر التي أثرت به السلطة الوطنية الفلسطينية إيجابا بعد قدومها إلى ارض الوطن في أواخر العام 1994. وقد تبين أن هذه الصناعات هي واحدة من أكثر وأسرع القطاعات الاقتصادية نموا، تحديدا في العقد الأخير من القرن الماضي، حيث لوحظ ارتفاع عدد المنشآت وعدد العاملين فيها، وزيادة الحصة السوقية لمنتجاتها في السوق المحلي. وقد تمت دراسة أهمية تلك الصناعات من حيث تأثيرها على سلة مشتريات العائلة الفلسطينية وكبر حجم الاستثمارات فيها نسبيا، هذا بالإضافة لاستيعابها لعدد لا بأس به من العمال الفلسطينيين. وفي هذا السياق أيضا تمت مناقشة خصائص هذه الصناعات ولوحظ أن معظم ملكية هذه المصانع ذات طابع فردي وخاص وطبيعة العمل فيها متوارثة. وبخصوص حجم التوظيف في هذه المصانع فهو دون المستوى المطلوب، مما يدل على صغر حجم هذه المصانع. ومن أهم ما برز في هذه الخصائص هي اعتماد هذه الصناعات على المواد الخام الأجنبية والإسرائيلية، وكذلك افتقار تلك المصانع في الغالب من المهندسين والمتخصصين والمختبرات الخاصة بالفحص الغذائي والأجهزة الخاصة بمراقبة الجودة والنظم الإدارية والتصنيعية المتطورة.

وفيما يخص المنشآت العاملة في هذه الصناعات فقد تبين إنها تتركز في محافظات نابلس ورام الله والخليل. وقد تمت دراسة إعداد تلك المنشآت وحجم التوظيف فيه والشكل القانوني لها.

أما بخصوص مكونات ولوازم التصنيع الغذائي تطرق البحث إلى دراسة المواد الخام من حيث أهميتها في عملية التصنيع وجودتها ومصدرها. هذا بالإضافة إلى دراسة طبيعة الآلات الإنتاجية المستخدمة في هذه الصناعات، وتبين أن معظم تلك الآلات قد تم شراؤها مستعملة من إسرائيل أو تم تجديدها هناك. وهناك عدد قليل تم استيراده من الخارج. وبخصوص دراسة المكون الثالث من مكونات ولوازم التصنيع لهذه الصناعات (وهو عملية التعبئة والتغليف) فقد تبين أن هذه الصناعات مازالت في مراحلها الأولى، ولكنها تواجه مشاكل مثل عدم التمويل، وعدم تطور الصناعات الأخرى مثل صناعة الزجاج والبلاستيك، وعدم توفر آلية للسيطرة على نظام الجودة في جميع صناعات القطاع الصناعي. واعتبر العمل (المكون الرابع) أحد أهم لوازم عملية التصنيع الغذائي حيث تبين من دراسة هذا العنصر أن صناعة الأغذية تعاني من نقص الاختصاصيين والمهرة وتحديدا الفنيين والمشرفين على خطوط الإنتاج.وفيما يخص المكون الخامس وهو مواصفات ومعايير الجودة فقد تبين من دراسة العديد من مصانع الصناعات الغذائية وتحديدا ذات الحجم الكبير والمتوسط أنها تعمل جاهدة على تطبيق تلك الأنظمة، وهناك بعضا منها حاز على شهادات في هذا الخصوص. أما فيما يخص دراسة عملية البحث والتطوير باعتبارها المكون السادس من مكونات الصناعة الغذائية لوحظ ضعف في هذا المجال مع الأخذ بعين الاعتبار أن ذلك مرتبط بحجم المصنع، وقد تبين أن المصانع ذات الحجم الكبير والمتوسط تعمل في هذا السياق أكثر من تلك الصغيرة الحجم رغم قلة أعداد الأولى.

وعند دراسة القيمة المضافة وحجم الإنتاج لهذه الصناعات وجدت أنها تقع في المرتبة الأولى من ناحية إجمالي القيمة المضافة وحجم الإنتاج الإجمالي وإجمالي التكوين الرأسمالي الثابت في مجموع ترتيبات الصناعات التحويلية. وبحثت أيضا العنقود الصناعي لهذه الصناعات من حيث طبيعة تشكيله وأهميته ودوره في تطويرها. وتبين أن طبيعة هذا العنقود تتكون من سبعة مكونات تتفاعل فيما بينها من اجل النهوض والارتقاء بهذه الصناعات مجتمعة. وقد برزت أهمية هذا العنقود بالتزامن مع التطور النسبي لهذه الصناعات وزيادة حصتها السوقية في السوق المحلي. وبهذا الخصوص رسمنا خريطة لهذا العنقود تبين دور كل مكون له وذلك بشكل متوافق مع ذلك الذي اقترحه Porter، وقد قمنا بدراسة دور تلك المكونات ميدانيا وذلك من اجل الحكم على مدى مساهمة كل مكون في رفع القدرة التنافسية لهذه الصناعات، هذا بالإضافة إلى دور العنقود ككل.

تطرق البحث إلى دراسة دور المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية ذات العلاقة بقطاع الصناعات الغذائية وتم التركيز على دراسة دور وأهمية هيئة الصناعات الغذائية على غرار دور وأهمية مجلس الألبان الايرلندي ((IDB الذي تناوله البحث في الفصل الأول، وبهذا الشأن فقد تمت دراسة الخدمات التي تقدمها الهيئة لأعضائها وكذلك التعرف على نشاطات وإنجازات الهيئة حيث لوحظ الدور الإيجابي الذي ساهمت فيه في عملية تطوير وإنماء هذه الصناعات.

وأخيرا تناول البحث موضوع الطلب على منتجات الصناعات الغذائية بشقيه المحلي والخارجي. ولوحظ أن هناك تزايدا مستمرا في حجم الطلب على منتجات هذه الصناعة في السوق المحلي مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض الدراسات أبرزت أن هذا الطلب مرتبطا بشريحة معينة من المستهلكين الفلسطينيين والمتمثلة في طلاب المدارس الحكومية، وأولئك الذين لا يوجد عندهم وعي للماركات العالمية للمنتجات الشبيهة بالمصنعة محليا، وأصحاب الدخل المحدود. وفي هذا السياق لعبت السلطة الوطنية الفلسطينية دورا إيجابيا نوعا ما في زيادة حجم الطلب في السوق المحلي وذلك من خلال تطبيقها لبعض السياسات المالية والتجارية التي لم ترق إلى مستوى طموح منتجي الصناعات الغذائية. وفيما يخص الطلب الخارجي على منتجات الصناعات الغذائية مازال هذا الطلب ضعيف وأقل بكثير من صادرات بعض الصناعات التحويلية، وقد بينت بعض الدراسات أن عملية الترويج لم ترق إلى المستوى المطلوب في الخارج والداخل لهذه المنتجات.

وفي الفصل الثالث تم قياس الأداء التنافسي للصناعات الغذائية الفلسطينية ومقارنتها بالأداء التنافسي لجميع أنشطة الصناعات التحويلية وذلك بالاعتماد على المقاييس التي يمكن تطبيقها على الحالة الفلسطينية من ناحية وفرة بعض البيانات, وتبين أن الصناعات الغذائية الفلسطينية هي صناعات تمتلك القدرة التنافسية بمستوى بين المتوسط والمرتفع بالمقارنة مع الصناعات التحويلية الأخرى، وهذه الصناعات الغذائية تتميز بارتفاع قيمة بعض المقاييس مثل مقياس RCA ومقياس القيمة المضافة، ومقياس معدل الربحية. ولكن تتوسط قيم المقاييس الأخرى قيم نفس المقاييس للصناعات التحويلية، وهذه المقاييس هي مقياس الإنتاجية ومقياس التكاليف النسبية. أما بخصوص التعرف على أسباب الارتفاع المتوسط لهذه القدرة فقد تمت دراسة الإمكانيات والجهود التنافسية للصناعات الغذائية حسبما جاءت به النظرية الاقتصادية بشكل مفصل، وقد تبين أن دور عوامل الإنتاج تساهم بشكل متوسط في رفع القدرة التنافسية لهذه الصناعات حيث لاحظنا أن بعض هذه العوامل كان له المساهمة القوية، ولكن العوامل الأخرى كانت مساهمتها ضعيفة. وبخصوص أوضاع الطلب فأن هذا العامل بحد ذاته هو الذي وضع منتجي هذه الصناعات تحت طائلة الضغوط التنافسية مما دفعهم إلى تحسين وتطوير منتجاتهم، ويجب علينا التسليم بأن هذه الأوضاع هي أحدى المكونات الرئيسية في ماسية بورتر المطبقة على الصناعات الغذائية الفلسطينية. أما تحليل الإمكانيات والجهود التنافسية عن طريق تحليل الاستراتيجية التنافسية للشركة وطبيعة هيكليتها فقد تبين لنا أن دور هذه الاستراتيجية كان قويا وذلك من خلال تبني الشركات الكبرى العاملة في هذه الصناعات لاستراتيجيات تنافسية أدت بالنهاية إلى رفع القدرة التنافسية لمنتجاتهم وصناعاتهم. ويمكن تصنيف دور هذه الاستراتيجية بالقوي جدا. أما بخصوص طبيعة هيكلية الشركة، لاحظت أن دور هذه الهيكلية كان إيجابيا في الشركات الكبرى وسلبيا في الشركات الصغرى نتيجة إتباع أساليب إدارية واستراتيجية تصنيعية تقليدية في تلك الشركات. وعند تحليل العامل الرابع من أجزاء هذه الماسية وهو دور الصناعات الداعمة والمكملة تبين أن علاقة الصناعات الغذائية بهذه الصناعات ساهمت إيجابيا والبعض الآخر لم يظهر له الدور المؤثر رغم ارتباط الصناعات الغذائية أماميا وخلفيا وتكاملها الأفقي والعمودي مع الكثير من هذه الصناعات. وفيما يخص عامل الصدفة كعامل ثانوي فقد تبين أن هذا العامل لم يكن له أي مدلولات إيجابية على رفع القدرة التنافسية سوى تلك التي عملت على ارتفاع الطلب المحلي من خلال كثرة النداءات بالمقاطعة للسلع الإسرائيلية وبعض السلع الغذائية الأخرى وكذلك صعوبة وصول سلع المنتجات الغذائية المستوردة بسبب الظروف الأمنية الراهنة. وأخيرا تبين أن دور السلطة الوطنية الفلسطينية لم يكن إيجابيا من وجهة نظر المنتجين رغم اعتراف بعضهم بان صناعاتهم رفعت من مركزها التنافسي بعد تولى هذه السلطة زمام الأمور في ارض الوطن.

لقد كان لدراسة طريقة المناطق الصناعية أهمية خاصة في تحليل الإمكانيات والجهود التنافسية للصناعات الغذائية، فمن خلال تطبيق المقترحات النظرية لهذه الطريقة على واقع الصناعات الغذائية الفلسطينية خلصنا بنتيجة مفادها أن هذه الصناعات لا تتطلب تمركزا مكانيا معينا، ويمكن أن يكون مرد ذلك إلى صغر مساحة الوطن جغرافيا، وان طبيعة هذه الصناعات -أيا كانت- لا تتطلب هذا التمركز بمفهومه الواسع رغم أن التحليل الإحصائي بين ارتفاع القدرة التنافسية للصناعات الغذائية التي تقع في المناطق الصناعية.

وفي طريقة إضافية لتحليل الإمكانيات والجهود التنافسية للصناعات الغذائية الفلسطينية قمت ببناء نموذج إحصائي وهو تقدير معادلتي انحدار؛ تخص الأولى منهما جانب المنتجين والأخرى جانب المستهلكين. وقد أجريت اختبارا لفرضيات على بعض المتغيرات التي رأينا أنها تؤثر فعلا في عملية رفع القدرة التنافسية للصناعات الغذائية، وخلصنا إلى نتائج مفادها أن كثير من المتغيرات التي وضعناها هي فعلا تؤثر في رفع هذه القدرة.

وأخيرا قمت بوضع النتائج التي خلصنا إليها من هذا البحث، ومن ثم وجهت توصياتي إلى الجهات المعنية للعمل على حل كثير من المشاكل التي تم اكتشافها من خلال تلك النتائج.

النص الكامل

اثر الخصائص الفردية للأفرادعلى التباين في أجورهم في الاقتصاد الفلسطيني

الملخص

تتناول هذه الدراسة اثر الخصائص الفردية وخاصة سنوات التعليم والخبرة على التباين في أجور العاملين الفلسطينيين، وقد وضعت عدة فرضيات حول العلاقات المتوقعة. وفي سبيل للوصول إلى إجابات حول علاقة سنوات التعليم والخبرة بالأجور، وتأثير عوامل أخرى كالجنس، والحالة الاجتماعية ومكان السكن ومكان العمل، تم بناء نموذج قياسي كمي أدخلت فيه متغيرات الدراسة وقيست بطريقة إحصائية وصفية وكمية، وتم الحصول على البيانات المتعلقة بسوق العمل الفلسطيني من مسح القوى العاملة للربع الثالث من للعام 2000م، من الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وفيما يلي أهم النتائج التي توصلت لها الدراسة:

1- كان معدل العائد على التعليم 6.7% .

2- سنوات الخبرة كانت ذات تأثير ايجابي على الأجور بمقدار 3.4 % وهذه الزيادة متناقصة.

3- اتضح وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين أفراد العينة لتأثير الجنس على تأثير سنوات الدراسة وسنوات الخبرة على الأجور، ولكن هذا التأثير كان بسيط جدا ٌل من 1% للحالتين، حيث كان مردود سنة دراسية إضافية واحدة للذكور أعلى من مردودها للإناث بحوالي 0.98 نقطة مئوية، ومردود سنة خبرة إضافية واحدة للذكور أعلى من مردودها بالنسبة للإناث بمقدار 0.82 نقطة مئوية.

النص الكامل

أثر سياسة البنوك التجارية الائتمانية على الاستثمار

الملخص

يستهدف هذا البحث دراسة السياسة الائتمانية وعلاقاتها بالاستثمار الخاص في فلسطين، وتأثيرها على مستوى تطوره واتجاهاته، وبصفة أساسية تحاول هذه الدراسة في سعيها لإثبات فرضية تأثير السياسة الائتمانية للبنوك التجارية على الاستثمار الخاص في فلسطين من خلال الاجابة على التساؤلات التالية:

· ما مفهوم ومحددات وأركان السياسة الائتمانية ودورها في إدارة المخاطر وتأثير ذلك على الأداء المصرفي؟

· ما أهم محددات العرض والطلب على الائتمان المصرفي بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص؟

· ما دور سياسة المصارف التجارية الائتمانية في فلسطين في تدعيم وتوجيه الاستثمارات الخاصة؟

· ما محددات وأشكال العلاقات والارتباط مع الاستثمار وكيف يمكن قياسها؟

· ما النماذج الرياضية والقياسية التحليلية المستخدمة في دراسة وتحليل هذه العلاقة؟ وما إمكانيات تطبيقها على الواقع الفلسطيني؟

· إلى أي مدى تسهم هذه السياسة في تحديد مستوى الاستثمار الخاص والتأثير في تركزاته وهيكليته؟

· ما سبل تدعيم الجوانب الإيجابية ووضع السياسات التصحيحية ودراسة البدائل؟

أعتمدت الدراسة على أسلوب البحث والتحليل المكتبي المرتكز على التقارير الدورية التي تصدرها سلطة النقد الفلسطينية، إضافة إلى الإحصاءات الرسمية التي يصدرها جهاز الإحصاء المركزي ومعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني(ماس) ومنشوراتUNDP وصندوق النقد العربي، وتحليل مضمون التشريعات والنظم والتعليمات التي أصدرتها سلطة النقد الفلسطينية والجهات ذات العلاقة في مراقبة وضبط سياسات ومخاطر الائتمان التي ينعكس تأثيرها بالتالي على كمية الطلب والعرض من التسهيلات الائتمانية، وإلى جانب التحليل الوصفي اعتمدت الدراسة على أسلوب مقارنة المتوسطات وأسلوب تحليل المرونة وكل من نموذج الانحدار البسيط والمتعدد ونموذج سببية كرانجر، حيث أستخدم في تطبيق هذه النماذج برنامج التحليل الإحصائي SPSS وبرنامج التحليل القياسي SHAZAM.

خلص البحث الى أهمية التركيز على توجيه الجهود نحو تنمية محفزات الطلب على الاستثمار من خلال تدعيم البيئة والبنية التحتية الاستثمارية، جنباً إلى جنب مع زيادة التسهيلات المترافقة مع تفعيل السياسات الائتمانية بما يتيح التخصيص والاستخدام الامثلين للمصادر المالية التي يتحكم بها الجهاز المصرفي في تعزيز الاستثمار الخاص ، نظراً لوجود تغذية مرتدة بينهما. فمن الواضح أن دور السياسة الائتمانية في تحفيز الاستثمار سيبقى مرهوناً بالضغوطات والعوامل العديدة التي تتحكم بالبيئة الاستثمارية في فلسطين، والتي تعمل على الحد من تأثيره ودوره في هذا المجال، وعلى العكس فان دوره حسبما أشار التحليل وصل في بعض الأحيان إلى حد الدور السلبي، مما أثر على مساره الحيوي ودوره في تمويل وتحريك العملية الاستثمارية، كون هذا القطاع الآن مثقل بالسيولة، بل اصبح وسيطا لتسرب المدخرات الوطنية إلى الخارج، في ظل عدم كفاية السبل الكفيلة بتحويله نحو سياسات التمويل متوسطة وطويلة الأجل وعدم إرتقاء القطاع المصرفي الى المستوى المطلوب في تحمل مسؤولياته الاقتصادية-الاجتماعية، لعدم إيلاء النمو الاقتصادي وتعزيز الاستثمار والمشاريع المحلية الاهمية المطلوبة ضمن أولويات سياسته الائ

النص الكامل

دور السياسة المالية في زيادة القدرة الاستيعابيه للاقتصاد الفلسطيني

الملخص

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على دور السياسة المالية المتبعة من قبل السلطة الفلسطينية في زيادة القدرة الاستيعابية للاقتصاد الفلسطيني.

بدأت الدراسة بتحديد القدرة الاستيعابية للاقتصاد الفلسطيني على المستوى الكلي خلال الفترة الممتدة من العام (1968-2001) بحيث تم تقسيم هذه الفترة إلى ثلاث فترات وهي كالآتي:(1968-1987)، (1987-1996)، (1996-2001).

وأظهرت الدراسة تدني حجم القدرة الاستيعابية إذ بلغت خلال الفترات الثلاث المذكورة على التوالي 20.7%، 75.7%، 58.7%، من حجم القوى العاملة في نفس الفترة، وأرجعت الدراسة سبب تدني حجم القدرة الاستيعابية إلى ارتفاع معدل نمو عرض العمل بوتيرة أسرع من نمو الطلب عليه وهذا ما أدى إلى ارتفاع حجم الفجوة بين القدرة وحجم القوى العاملة إذ بلغ حجم هذه الفجوة خلال الفترات الثلاث على التوالي 24%، 34.4%، 33%، من حجم القوى العاملة.

بعد ذلك تم تحليل دور السياسة الضريبية في زيادة القدرة الاستيعابية للاقتصاد الفلسطيني، وذلك بدراسة أهداف وتوجهات السياسة الضريبية ومجموعة السياسات والإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية للتأثير على النظام الضريبي الفلسطيني، ومدى ملائمتها لتحقيق هدف زيادة القدرة الاستيعابية للاقتصاد الفلسطيني، وبينت الدراسة أن السياسة الضريبية المتبعة من قبل السلطة الفلسطينية ملائمة لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في فلسطين، إلا أن الدراسة بينت انخفاض أهمية هذه الإجراءات في التأثير على حجم القدرة الاستيعابية للاقتصاد الفلسطيني وعلى حجم الاستثمار الكلي بسبب تردي المناخ الأمني والسياسي والذي حد من الدور المأمول الذي كان من الممكن أن تلعبه السياسة الضريبية في تشجيع وتحفيز الاستثمارات الداخلية والخارجية، ما أثر سلباً على قدرتها على توسيع قاعدة الإنتاج المحلي للاقتصاد الفلسطيني.

ثم بعد ذلك تم تحليل دور سياسة النفقات العامة في زيادة القدرة الاستيعابية للاقتصاد الفلسطيني، وذلك بدراسة أهداف وتوجهات سياسة النفقات العامة للسلطة الفلسطينية، ومدى ملائمتها لتحقيق هدف زيادة القدرة الاستيعابية للاقتصاد الفلسطيني، وبينت الدراسة أن سياسة النفقات العامة التي اتبعتها السلطة الفلسطينية ملائمة لزيادة القدرة الاستيعابية، حيث أزال الانفاق على البنية التحتية العديد من العقبات أمام الاستثمار فقد بلغ حجم التكوين الرأسمالي 37.7%، من الناتج المحلي الاجمالي، ويرجع ذلك إلى تزايد أهمية الاستثمار العام، حيث ارتفعت نسبة الاستثمار العام إلى حجم الانفاق العام ن 16% عام 1996 إلى 20% عام 2001.

إضافة إلى مساهمة القطاع العام في استيعاب أعداد هائلة للعمل بالوظائف الحكومية، حيث بينت الدراسة أن القطاع العام استوعب ما يقارب 25% من حجم الزيادة في العمالة في الاقتصاد الفلسطيني خلال الفترة من 1996-2001 وبالرغم من ذلك إلا أن قدرة السلطة الفلسطينية في مجال سياسة النفقات العامة بقيت محدودة نتيجة للقيود التي تفرضها اتفاقيات المرحلة الانتقالية من جهة وإجراءات الاحتلال من جهة أ

النص الكامل

السياسية الائتمانية في البنوك العاملة في فلسطين

الملخص

كان الهدف من موضوع البحث" السياسة الائتمانية للبنوك العاملة في فلسطين"، معرفة مدى التزام تلك البنوك في معايير الائتمان المتعارف عليها عالميا، وأثر تلك المعايير على السياسة الائتمانية للبنوك الفلسطينية، ووجد أن لتلك المعايير أثارا متفاوتة والتزاما متفاوت أيضا في البنوك العاملة في فلسطين، حيث حصل معيار الضمانات المقدمة للبنك كشرط للموافقة على الحصول على ائتمان بنكي درجة مرتفعا وبواقع 75.27%، أما معيار المقدرة الايرادية للمعتمد فقد حصل على تقدير مرتفع جدا بسبب الاهتمام الشديد من قبل البنوك بهذا المعيار حيث حصل على 84.77%، كذلك سمعة العميل وأخلاقه كمعيار مهم من المعايير الائتمانية المتعارف عليها عالميا، فقد حصل هذا المعيار على تقدير مرتفع جدا من البنوك الفلسطينية العاملة في فلسطين، إذ حصل هذا المعيار على درجة 83.07%، أما طاقة المعتمد فلم تلاقي التقدير المرتفع من البنوك العاملة الفلسطينية إذ حصل هذا المعيار على تقدير متوسط وبدرجة 67.39%، وكان الاهتمام من قبل البنوك الفلسطينية بموضوع الظروف الاقتصادية مرتفع وبدرجة 75.02%، وقد أضيف لتلك المعايير عوامل أخرى تؤثر على مدى القبول او الرفض لطلب الائتمان كما إنها تعتبر من العوامل المهمة في تحديد السياسة الائتمانية، ومن تلك العوامل: قطاع طالب الائتمان، إذ تبين ان القطاع طالب الائتمان له دور مهم في التأثير على السياسة الائتمانية البنكية في فلسطين، إذ حصل هذا العامل على تقدير مرتفع وبدرجة 72.02%، أما عن موضوع توفر ألسيولة البنكية واثرها في قبول او رفض طلبات الائتمان، فقد وجد ان البنوك العاملة في فلسطين تهتم قي هذا العامل بدرجة مرتفعة وتصل الى 71.70%.

وقد لوحظ من التحليل حصول متغير (معيار) المقدرة الايرادية على أعلى تقدير من بين المتغيرات المذكورة، إذ تعتبر البنوك العاملة في فلسطين ان هذا المتغير ذو أهمية بالغة جدا إذ لا بد من دراسة المقدرة الايرادية للمعتمد قبل الموافقة على طلب الحصول على ائتمان وعلى ضوء توفر المقدرة على السداد من مشروعة او مقدرته على دفع الائتمان ومتطلباته في مواعيدها يتم الموافقة على طلبة.

وتعتبر سمعة العميل واخلاقة العامل الثاني في الأهمية في تحديد قبول او رفض طلب الحصول على ائتمان بالنسبة للبنوك العاملة في فلسطين. حيث توفر جميع المعايير وعدم صدق المعتمد في نية السداد لا يساعد ولا يفيد في شيء.

وبناء على التحليل يتم رفض فرضيات الدراسة، إذ تبين اثر كل العوامل في السياسة الائتمانية ولكن بشكل متفاوت وتم الحصول على هذه النتيجة بعد جمع الاستبيانات من البنوك التجارية العاملة في الضفة الغربية وتحليلها

النص الكامل